الشيخ محمد الصادقي
264
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
شكرا للّه وسجودا له ساجِدِينَ إذ لا يسجد عبودية أو احتراما إلا للّه ، " فَاسْجُدُوا لِلَّهِ " . 30 - فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ دونما استثناء ، كما يناسب كونهم وكيانهم . 31 - إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ وقد كان في ضمنهم ، فهو منهم في ظاهرة عباداتهم ، دون جنسه إذ " وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ " ( 15 : 27 ) وكما أمر أيضا بخصوصه " ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ " ( 7 : 12 ) . 32 - قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ من حماقة وتعنّت أَلَّا تَكُونَ مَعَ هؤلاء السَّاجِدِينَ شكرا . 33 - قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ ترابي ، وأنا ناري خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وهو أنتن طين وأسوده ، فأين نار من هذا الطين ، قياسا إلحاديا أمام اللّه كأنه لا يرى ما يراه . 34 - قالَ فَاخْرُجْ مِنْها إذ ليست الجنة محل عصيان فَإِنَّكَ رَجِيمٌ من عندي عن محل كرامتي . 35 - وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ حيث التعن إلى يوم الدين إذ قال " لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ " فكينونته بما عمل ليست لتغيّر ، فلا توبة له حتى يتوب اللّه عليه . 36 - قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إمهالا للإبلاس إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ أن لا أموت أبدا . 37 - قالَ إِنَّكَ مِنَ الشياطين الْمُنْظَرِينَ إمهالا لما تروم من إبلاس ويرومون . 38 - ولكن إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ وهو الإماتة الأولى " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ " ( 39 : 68 ) . 39 - قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي دحرا عن محل رحمتك لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ آدم وبنيه فِي الْأَرْضِ الباطل حقا وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ولكن اين إغواء من إغواء ! . 40 - إِلَّا عِبادَكَ الخصوص مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ حيث أخلصتهم لنفسك وهم المعصومون . 41 - قالَ اللّه هذا صِراطٌ إلى وهو الإخلاص الخاص ، وهو عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إلى مرضاتي دون عوج . 42 - إِنَّ عِبادِي مخلصين ومخلصين لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ أي سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مطلقا مِنَ الْغاوِينَ فليس لك سلطان على عبادي المؤمنين كأصل ، مهما عصوا أحيانا ، فليس كما قلت " إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ " بل والمخلصين لي قدر إخلاصهم على هامش المخلصين . 43 - وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ " الْغاوِينَ " أَجْمَعِينَ إذ تعني الغواية عن توحيد اللّه وعبوديته : " لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ " ( 7 : 18 ) . 44 - لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ : طبقات بدركات لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ عليهم حسب الغوايات ، فإنها سبعة حسب الأبواب . 45 - إِنَّ الْمُتَّقِينَ هنا فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ هناك ، منذ البرزخ إلى القيامة . 46 - يقال لهم عند دخولهم ادْخُلُوها بِسَلامٍ منا وبركات ، وسلام من أهليها وحرمات حالكونكم آمِنِينَ من كل سوء داخلا وخارجا ، خلاف الدنيا الدنية . 47 - وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ بعضهم على بعض مِنْ غِلٍّ وهم غير المخلصين الذين يعتريهم غل على بعض المؤمنين فضلا عن عكسه ، والغل هو العداء والضغن ، مهما يدعون هنا ألا يحصل بينهم غل ، فإنما ما تبقّى منه هنا منزوع هناك بطليق السلام ، حالكونهم إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ مما يدل على أن في التقابل سرورا زائدا . 49 - نَبِّئْ عِبادِي غير الغاوين أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ في موضع العفو والرحمة ، كضابطة من رحمته . 50 - وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ في موضع النكال والنقمة ، عند استحقاقها . 51 - وَنَبِّئْهُمْ هؤلاء المؤمنين عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ المكرمين بين الملائكة عند إبراهيم .